دور المثقف ..

ظاهرة عجيبة:

في فترات الدّعة والركود نلاحظ أن مجتمعنا يتشكلُ من ثلاث فئات: القيادة ، المثقفون ، والعامة ، أما فحين تحتدّ الأزماتُ وتشتعل.. تأخذُ الشريحةُ الثانية الطابعَ الثالث، فيصبحُ دورُ المثقفِ هو بلورةُ رأيٍ عام ليس إلا ..!

هنا يتمركز الحديث حول النقاط التالية :

  • أولاً: فترات السكون ،، حيث يستسلمُ المجموعُ لنواميسِ المجتمعاتِ الراكدةِ في تنحيةِ العامةِ والمثقفينَ عن فعلِ القيادة ، وهنا يكونُ دورُ المتنــورين هو مجردُ ترفٍ فكريّ لا يساهمُ في تشكيلِ نبضِ الشارع ولا في بنائه ! ، وأما العامة .. فشعبٌ صامتْ ليس يحركُه شيء !
  • ثانيـاً: الأزمــة ،، والأزمـةُ جارفةٌ لا تستحي أن تهدمَ الأفكــارَ والمبادئ قبل أن تهدمَ المعاييرَ واللوائح..!

    حين يشعرُ الشعبُ أن نائحةً ما تطرقُ الأبوابَ وتكشّرُ الأنيابَ جالبةً تُعسَ الحظِ وبؤسَه ،،  يبدأُ في تشكيلِ رد فعل يبعثُ ما يشحنُ أجواءَ السكونِ الاعتيادية ويوتـرُ استسلامها .. وهنا يدورُ الفعلُ بشكله الأقوى بين دائرتين … الساسةُ و العامة..

ويبقى رأيُ المثقفِ ذائبٌ غائبٌ ما دامَ لم يتفاعل كدور ريادي ليشكلَ في ذاته قيادةَ الحراك ! “كما حصل في ثورة 25 يناير المصرية حين تشكلت قيادة الثورة من الميدان” !

الانتقاداتُ في وضع “روتيني” كهذا كثيرةً ….

منطلقها: الهدوء “الاعتيادي” السبَّاق لمرحلة الأزمة ،،

أوسطُها: الدورُ النائم للمثقف والذي لا يعدو كونه “متعة” غير مؤثرة وغير مسئولة لإحداث أيّة ضجة ،،

ومنتهاها: طبيعة المسئولية التي تقع على عاتق المتنورين بدلَ أن يقتصر رأيُهم على كونه اندماج بريء في الرأي العام ، مجرد من أيِّ طابعِ تحريكي قيادي !

أما فيما تعلق بالهدوء السابق لمرحلة الحراك .. فلابد من تخطي كون الأمر طبيعياً ولنُعدَّ العدة لمجتمع مثالي يرفض الهفوات آن حدوثها قبل أن يتسع الخرق على الراقع، وتتفاقم الأزمة لتستلزم حراكاً أو ثورةً قد لا يكون المجتمعُ على جاهزيةٍ كافية لخوض غمارها !

لذا فالبرود مرفوض ! ،، ولابد وأن يشعرَ المجتمعُ بضرورة الطرح الشعبي في فترات الدعة عدا عن الأزمات!

وأما فيما تعلق بالدور “التحريكي” للمثقف… فأحظى ألا يختصـره مقالٌ يشجبُ أو رأيٌ يرفض .. لا ترقص به عنزٌ ولا دجاجة ! وإنما “المبادرات” يا سادة ! ،،  فقيادة الجمهرة في إطار عملي أجدى من تلقيحها بالشعارات !

يُتبع إن شاء الله …

Advertisements

6 تعليقات on “دور المثقف ..”

  1. في الأعلى موضوع جميل .. يستحق القراءة وخاصة أنه موجه لفئة تحمل على عاتقها حملا ثقيلا وهم المثقفون.
    أشكر لك مبادرتك هذه

    مستواك في الكتابة راقٍ ونصيحتي أن تحاولي التبسيط ما استطعت لتتسع الفئة المستهدفة. ( ولا تعتقدي أن كل الناس مهندسون 😛 )

  2. ansam كتب:

    أصبت اية..نحتاج للمبادرات ونحتاج لمن يبادر أكثر..وإني أراها أحيانا لفتنة أصابت القوم حيث التزموا القول على الفعل..هم يرونه كفعل ولكنها غشاوة على أعينهم..وربما هؤلاء المثقفين لم يستوفوا الشروط الكاملة للثقافة..فتراهم يلزمون جانبا واحدا _ولا اقصد بذلك التحزب لفصيل وانما مجالات الحياة المختلفة_وهذا ما يجعلهم يعانون النقص في ردود الأفعال لعدم قدرتهم على النظر في الامور من عدة جوانب والتعامل معها بشكل موضوعي..
    تحياتي يا راشدية ^.^

    • Aya Yaqubi كتب:

      ولكِ تحياتي يا راشدية كذلك 🙂

      المبادرات مطلوبة ،، والمفترض أنها النهج المتبع بديلاً عن محدودية دور المثقفين في الترف الفكري وفقط !

      سررت بكِ ..

  3. لا يمكن تجاهل جمال المقالة وجزالة الأسلوب، وعمق المضمون، وأتفق مع ما قرّرته من توارٍ لدور المثقف بل وأحياناً استحالته مسخاً أو دمية تحركها خيوط الساسة في اعلى مسرح الدمى المتهالك، ولا يمكن تعزيز دور المثقف وهو فرد معزول يواجه بقلمه تكتلات ضخمة من المصالح والرؤى بل لا بد من تجمع متكتل متوافق على المشترك بين أطياف جمهرة العامة من أهداف ليقاد الناس بأسلوب علمي نحوها، ولكن ما يعيق هذه الحل الافتراضي الوردي الممكن نظرياً ما نراه من تخلي جمهرة من المثقفين عن التفكير العلمي المنهجي وانغماسهم مع العامة في استخدام الإدراك الشائع كوسيلة للتفكير بمجرد خروجهم من بيئة العلم وصالونات النقاش الفكري. دمتم بعز

    • Aya Yaqubi كتب:

      شكراً لك سيدي .. إضافة جميلة لخصت بها المشكلة والحل ..
      ما يُعاب على المثقفين كما ذكرت انتهاجهم النهج العام في التفكير والفعل بطريقة تختزل رؤاهم وآرائهم إلى مجرد “رأي عام” ،، و الرأي العام لا يمثل رؤىً عملية ولا أداة ضغط ما لم يُترجم إلى فعل ممنهج أو أفكار مقرونة ببرنامج عمل ..
      أما فكرة اتحاد الجمهرة حول تفكير وسياسة معينة ،،
      لا أخفي أن جزء من تدوينتي قد استقيته من وحي المشاركة في تجربة شبابية فاعلة ساهمت بشكل ملحوظ في تحريك الرأي العام ،، وجذب الإعلام .. إضافةً إلى تشكيل أداة ضغط للتعاطي بجدية أكبر مع قضية معينة
      جل التجربة تلخصه فكرة “تكتل” شكله مجموعة من المثقفين … هدفه “أفعال” تترجم رؤية موحدة متفقٌ عليها … وكان فاعلاً .

      شكراً لإضافتك .. ودمتَ بعز كذلك


اترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s