حينَ تُنتَهك القُدسْ

ما بين فينةٍ تمرُّ وأختها تلوحُ خاطرةٌ تحكي وجعَ الأرض وقصةُ قدسٍ لا زالت على جدارياتِ الألم تحوكُها ذكرى في القلوب ساكنة،، وأي قلوب، بل أي تاريخٍ وأي ذكرى وأي وجعْ ! هو لا يشبه ما يُفجعُ قيسَ العامريّةِ كي يحيِ ذكراها، ولا ما يقرعُ أوداجَ قيصر كي يفيقَ بما يفيقُ به ملوكُ الأرضِ حينَ تُنتَهك الممالك وتُخرَق المسالك، بل زيادة… كي ما يعود بعدها في الوطن من قدسيٍّ ولا غزيِّ ولا أهلِ بيتٍ ولا قريةٍ سوى انتفَضُوا..!

حين تنتَهك القدس

قدسُنا حين تئنّ ليس من وجعٍ يختلجُ قسماتِها أو يشِقُّ قبابَها، أو نيرٍ تُشْعلُ ذاكَ المنبرِ كي يرويَ التاريخُ احتراقه،، هي لا تبكِ ظواهرَ عواهرَ كي نراها تبكيها فنبكيها ،، بل تبكِ حطينَ وتبكِ عمرَ وتبكِ الأيوبيّ وتبكِ زماناً خرج من رحمهِ جيوشٌ قرّرتْ فحرّرت… تبكي حفراً تخرقُ صدرَها تخنقُ ثغرها تقلعُ درَّها كي ما يبقَ للتاريخِ قصةً يرويها أو أثراً يشهدُ أو حداءً يُزجيها…

هل أتاكَ خبرُ “مدينة داوود” حين تشكوها سلوانٌ ضاحيةٌ جنوب الأقصى وقد هُجِّر نفرُها وصودِرت منها الحياةُ كي إذا ما وصلها الموتُ ما تركَ متسعاً لغير أنفاسِ الكلابِ تُحييها !

أم هل خبرْتَ ثمانٍ وثلاثين موقعاً قدسياً بل من قلب الأقصى ورحم أرضه، قد حُفرَتْ تهدِّد قوامَ أقصانا تهلهلُ أرضَه، تغرسُ شوائبَ يشهدُ الدهرُ والتاريخ والقبور والثغورُ كما تشهد صلبانُ الإفرنجِ ذاتُها أن ما لها في هذي الأرض أصلٌ ولا روحْ !

أم علمتَ بخرابةٍ بنوْها فسمَّوْها “كنيس الخراب”  أخربها اللهُ فوق رؤوسهم ، قد شكّلت أكبرُ المعالمِ اليهوديةِ في قدسِنا،، وما بها من معْلَمَ يَصْدُقُــه التاريخُ ولا الحقّ كي تَصْدُقه الأرضُ فتحمله أحشاؤها هوْناً !

أم علمتَ بساحةٍ رسميةٍ لصلاةِ زبانيتهم أنشئوها في أرضٍ مقدسيةٍ أصلُها “هوش الشهابي” جاورت بابَ الحديدِ كي إذا ما وصلها دراويشُهم بكَوْا ،،  فكانت “مبكىً صغير”  وهكذا أسمَوْها..!

أو ما سمعتَ عن اعتقالاتٍ مُوْحِشة وغراماتٍ ماليةٍ باهظة لمصلينا بتهمةِ التكبيرِ والتهليلِ الذيْن يعكِّرا صفْوَ متطرفي اليهودِ أثناء ما يمارسونَ من حُجِّهم وشعائرهمُ حين تقدِّسها جديلتينِ تتأرجحا على قرابةٍ من آذانِ أوغادهم..!

أو عرفتَ باقتحامِ الألفِ متطرفٍ وغدٍ من اليهود لباحاتِ الأقصى “أضخم اقتحامٍ جماعي” منذ 1967م حتى إذا ما انتهى تكلّل بصمتٍ مذعورٍ بريءٍ من أيّ رد فعل شأنه أن يفتح شهيةَ المتخمين جرحاً لمزيدٍ من آهاتِ القدس..!

أو عرفتَ بقصةِ الواحدِ والعشرين “عدد الاقتحامات” التي عكّرت طُهْر أقصانا خلال العام المنصرف 2011 كي تنتهي بخيرٍ دونما حركةٍ ولا سكَنَة !

أو علمنا عن الاعتداءاتِ العبثيةِ بقصورِ الخلافةِ الأمَويّة جنوبيْ الأقصى كي تحلو لسُكّارِهِمُ أمتعُ الأوقاتِ بصحبةِ الأماكنِ الأثريّةِ التاريخيةِ الإسلامية !!!،  والعبثُ أضخمُ أنْ يُجْمَــلْ….

لسنا من نشتاقُ القدسَ بمقدسِ الرملِ والمحراب فقط، بل تشتاقُنا القدسُ.. ليس لصلاةِ الزائرِ القادمِ من أقصى الشمالِ أو الجنوب ، هي تشتاقُ صلاةَ المنتصرِ أيّاً كانت أرضُه على غرارِ تلكَ حينَ أقامها الأيوبيّ لأولِ مرة ٍ بعد ثمانٍ وثمانين عاماً من ذلّ أراذلِ الفرنجةِ وعبثِ الصليب،، يقينٌ هذا .. لن ننتظر الثمانِي وثمانين!

هامش: أيقن أن قدسُنا ما بحاجة لكلماتٍ تمرقُ من أفواهنا ليست سوى ألفاظ بعضُها لاحنٌ وبعضُها زاجلْ،، أمّا فأقصى الأمرُ تعريفٌ بغيرِ معروف، والحسرةُ أنّ انتهاكاتٍ فظيعةٍ جرتْ خلال الأعوامِ المنصرفة ليس بها علمٌ ولا دراية وفي وقتٍ تتلاحقُ به الخواطرُ للقدسِ غازلةً متغنيةً أن لا تفريط ولا مساومة ،، ونحن لا نعلمُ من الأمرِ أقلَّهْ…!

لمن أراد الاستزادة  …  هنـــا  مادة رصدت ووثقت أهم الاعتداءات خلال العام المنصرف 2011

Advertisements

4 تعليقات on “حينَ تُنتَهك القُدسْ”

  1. Eman Awad كتب:

    “هامش: أيقن أن قدسُنا ما بحاجة لكلماتٍ تمرقُ من أفواهنا ليست سوى ألفاظ بعضُها لاحنٌ وبعضُها زاجلْ” ,,,
    أقول لك .. نحن بحاجة كبيرة لهذه الكلمات لتوقف كاتب التاريخ ,,,, لتقول له تمهل ,,, فلهذه المدينة دهران ,,, دهر إن سألت عنه دلًك عله الجميع هناك فهو ماضي ساطع ,,,وكل شئ في هذه المدينة له لسان ,,, اما الدهر الاخر فهو دهرٌ متخفي يستغل نوم الأمة ,, وينتظر الفرصة ليعلن عن نفسه ,,,
    نحن بحاجة لمعجزة فلسطينية لتعيد ما خسرنا ,,

    موفقة يا اية بإذن الله

    • Aya Yaqubi كتب:

      أهلاً يا إيمـان ..
      كلماتنا لن تكفي سوى إحياء ذكرى كادت أن تموت في قلوبٍ ميتة..
      قلتُـها .. لن ننتظرَ الثمان وثمانينَ كي يعلنَ ذاك الدهرُ عن نفسِه..

      منورة المدونة 🙂

  2. Hala Moh كتب:

    ومين فاااااااااااكر القدس ….. الناس في السعودية ابتحكي للفلسطينيين معقووول انتم بتفكروا بالقدس وبتتأملوا تحرروووها

    في انتهاكات صح ….. بس للأسف ما في ناس تتحمل المسئوليـة وتفكر بجزء من أرضنا هوا بالفعل بحاجة مين يتحمل مسؤوليته

  3. eman osama كتب:

    هي ليست بحاجة الى كلمات تمزق ,, بل تحتاج همما تعمل ,,تعمل لاجل الدين لاجل الحق ليس لاجل وطن او هوية ,, سمعت محاضرة لشيخ جليل يتحدث عن القدس ومكة والمدينة فيقول انها ملكا للمسلمين جميعا ,, فعلى كل مسلم ان يعمل لاجل هذه المقدسات ان يعمل بالجهاد اما جهاد القتال او جهاد المال فكل هذا يكون بالعمل , وكذلك ما يسمى بأسلمة القضية وليس عربيتها ,, كمن يقول القومية العربية او القضية العربية ,, فلو كانت القضية الفلسطينية والقدس قضية اسلامية لكان حق على كل مسلم في بقاع الارض ان تكون قضيته هو , وليس حكرا على العرب او الفلسطينين فقط .. ونسال الله ان يخرج مننا من هو اهل لنصر الدين ومقدساته ^_^


اترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s