الشعب لا يريـد !

للتعددية وجودٌ في كل بلدان العالم ليس على صعيد الأحزاب والفصائل فحسب ، بل تعددية رأيٍ ومنطقٍ وسلوكٍ ودينٍ وانتماء ،، فلماذا لم نرَ شعباً أكثرُ شجاعةً منا وأضخم “عضلات” فاقتسم بينه الأرض برزخا ، عدا عن انفصال المبادئ و والأحلام ومؤخراً الأسر والدماء ! ،، ولمَ لم تقم للشعبِ قائمةٌ ورأيٌ بعد، وحينما حاول… كُسرت ساقها وقُصِم ظهرها وشُـلَّت حتى إن عادت،، لم تبالي بغير أن تحيا نصف الحياة هذه على كرسيّ العُـجَّز فتكن من الظافرين..!

( المصالحة موضة قديمة،، إلى متى يستمر الحديث في نبذ الانقسام ،، انسوا الموضوع فالانقسام حيٌّ ما حيينا.. ) : صوتٌ من الشعب.

 كنا قد علقنا جزءاً من آمالنا على صوت الشعب “على قولة أم كلثوم”،، أما الآن فأي صوتٍ هذا وأي شعب من يقتسم ليس فقط في الحزب عن سواه ، أو القول أو الأرض ، وإنما في الضمير والانتماء والوطنية !!

أقول لك يا سيدي “ما دمتَ أنتَ حيٌّ فقد دام الانقسام” ،، أما الشعب فلن ينتظر موتكَ حتى تحيا وحدتُه ويقوم عوده ! فمنه البداية وإليه القرار والمنتهى،،

وهنا تكمن المعضلة !!!

231324

الشعب إذا ما أراد شيئاً فأوسعوا للمارد ،، فماذا إن لم يُرد؟؟؟ بل ماذا إن قلّد ما أراده غيره بذات الأسلوب وذات الوتيرة و لكن بإرادةٍ لم تتجاوز طريقاً رملياً من طرق وطننا الحبيب!! فأوقفه المطب الأول في القمع الأول وعند أوّل خدشةٍ كانت تختبر عزيمته واصطباره!!

مصالحتنا يا قومي لا يجب أن تُنتَظَر من قادةٍ يقدمونها على موائدَ تزركشها ألوانُ النوايا وفقاعات الزينة المبرقعةِ بحداءٍ من الكلمات الطنانة الرنانة ! ،، هي لن تتم وقد قامت على أمل خرابها وخراب “شعبيها” إن صدق التعبير ، وقد حقّ ! ، هي لن تقوم وأطرافها قد تمرّست الكذب ، وأدمنت التخاذل فيما يجمعُ ولا ينقض !!

المصالحة خطوة شعبية يبادر بها الشعب ذاته قبل أن يطبقها من فشل في تجديد مصداقيته وإثبات وطنيته ، تحتاج أن يتصافح جاريْنا المتخاصمان منذ 4 سنوات حين يتقابلان رأسان ولا يجمعهما سلامٌ أو  حديث، تحتاج أن نستبدل العلم الأصفر في أعلى تلك المئذنة والأخضر من أعلى ذاك البيت،، يحتاج أن تزول الفوارق والأولويات حين التوظيف لابن ذاك اللون ،، تحتاج أن نصطنع لأنفسنا ميداناً نجتمعُ به على لونينا،،  فالساسة لن تجبرهم غير الحشود ،، والفكرة بحاجة إلى حشد جماهيري وطني أقوى من إرادة الفصائل كلها ،، لا يزيله قمع اليوم الأول ! ولا يذبل أمام اقتصاص الرواتب ، أو انقطاع رغيفٍ من الخبزِ يحمله الجلادُ إليه على أسنة السيوف ،،  ولا يُهمه ألم عصاة كسرت له عظمةً أو اثنتين في زمنٍ قد قامت  فيه ثورات الأحرار على الدماء والأرواح ..!

بالمناسبة ،، لم أسمع بأن حزب النور في مصر قد “احتلّ” مدينة القاهرة ، أو أن الإخوان قد “احتلوا” الإسكندرية ،، أما فسمعت أن “شعباً”  بشبابه وشيوخه ونسائه احتلّ ميدانَ التحرير ويرفض تسليمه دون تلبية مطالبه ! هلا فعلنا شيئاً كهذا !

Advertisements

8 تعليقات on “الشعب لا يريـد !”

  1. رائع الحس القوي والدافع الجياش نحو الوحدة الأصيلة الملتحمة من أخمص قدم الشعب حتى مفرق رأسه، ولست كباري المصالحة الفوقية، لكن ما يعيق حراكاً صادقاً كالذي ترومين هو سلوك المتظاهرين أنفسهم، ففي حراك 15 مارس وكنت قد شاركت فيه، تمايزت الألوان، وبدل التغلب على ذلك بحكمة وعقلاينة نبذ فريق من المتظاهرين الفريق الآخر بل نبذ كل المتظاهرين من الفصائل، وطالب بساحة منفصلة عن ساحة الفصائل، فأنشأ انقساماً بدل أن يلم شعثاً، المشكلة يا سيدتي في عقلية التجزيء والتصنيف، فلو تعرفت على شخص لأول مرة فإنه يظل يسأل ويتحرى حتى يضعك في خانة ثم يتعامل معك في كل تصرفاته بناء على تلك العملية التصنيفية الغبية.
    انها انعكاس لعقلية القبلية والعائلة وعقلية المواطن واللاجئ، وعقلية المخيم والمشروع، وعقلية المدني والفلاح، وعقلية المناطقية والمحاصصة في كل شيء.
    تلك العقلية هي سبب كل جراحاتنا النازفة، وسبب تأخر أصحاب الكفاء وتقدم أصحاب الكفاية لأن هذا الموقع أو ذاك من حصة المنطقة كذا، حتى لو لم يكن فيها من يصلح لملء الفراغ، وما دامت تلك العقلية سائدة فلن يلتحم الصف ولن يلتئم الجرح ولن يلتم الشمل.

    • Aya Yaqubi كتب:

      صحيحٌ ما تقول ،،
      لكن ألم تلاحظ أن عملية الحراك كانت موجَّهة بشكل كامل ؟؟! كنت قد شاركت فيه لساعات قليلة ولم ألبث بعدها إلا العودة والضحك على النفس من المشاركة في عمل كهذا سخرت فيه الحكومات من الشعب لتخرجه بزيّها ،، رفعَت شعار إنهاء الإنقسام لتسرق به الأنظار ، وعززت الإنقسام بأفعالها وأعلامها وشعاراتها وكل شيء دون تركها المجال للحراك بأن يأخذ مساحته وحريته ،، وحين حاوَل… مارست قمعها بشتى الوسائل ! فلا عاد الحراك حرااكاً ولا الرأي رأياً !!
      عقلية التجزيء التي تحدثت عنها موجودةٌ ومعابة بالتأكيد ،، لكن عتبي على الشعب الذي يجيد السباحة مع التيار حتى وإن كان نهايته الممات ،، عتبي عليه وقد خبأ عقله وانقاد حيث أرادت له تلك الجماعات !!

      سعدتُ لوجودك سيدي

  2. Heba.J.Hussein كتب:

    يا آية لم يعد ينفعنا الكلام ولم يعد يؤثر فينا لقاءاتهم ولا حتى أخبارهم مالم نشعر بقلوب صافية ونوايا خالصة لا تعني لها الألوان أي قيمة وشعار. واني ومذ أن خرج بعض شبابنا رافعًا راية الشعب يريد انهاء الانقسام رفعت أنا راية أنا مع الإنقسام.

    لا أبالغ ان قلت ان المؤمنين بالعلمانية في ذروة قوتهم أردوا أن يعلنوها وبكل صراحة الغاء وجود الله في كل جوانب حياتهم لكن لم تستطع أن تلفظها ألسنتهم لانهم يعلمون بالتأكيد أن الشعب لا يريد وأن ذلك يخالف فطرته التي جبل عليها طوال سنين. وفي مقابلهم الإسلاميين وجدنهم لا يقلون عمن سبقهم تعصباً وتحزباً إلا من رحم ربي وقليل ما هم.

    من الصعب جداً أن نجمع بين أيدلوجيتين أو نقارب بين فكرين كل منهم في واد .كيف يمكننا أن نجد قواسم مشتركة مع ضددان لا يلتقيان. يستحيل الامر

    ويبقى الامل فيما ذكرتي.

    • Aya Yaqubi كتب:

      أهلاً هبة ،،
      ليس البون واسعاً إلى الدرجة التي تذكرين ،، وإني أرى جوامع الفريقين أكبر من الفوارق إن أردنا ،، ولو أردنا لكانا فريقاً واحداً لديه رؤيةٌ واحدة و هدفٌ واحد يجمعه على ذات الطريق وإن اختلف بينهما التكتيك ! لكن لم يبغوا ذلك ! عموماً ليس هذا حديثنا .. بقدر ما هو “الشعب” ..!

      حراك 15 مارس كان تجربة فاشلة لهدف نبيل و تستحق أن تتكرر مع تلافي الأخطاء التي حصلت ،، وبتحضير أكبر يأخذ بالحسبان طريقة تعامل الحكومات مع الحراك ومع الفريقين سواءٌ بالموافقة الزائفة أو بالقمع الخشن أو الناعم ..!
      والأحظى من هذا وذاك الانتباه إلى أن قيادة الحراك من أحد الطرفين وليس من الشعب ذاته هو أول إرهاصات فشله..!

      حينما لا يهاب الشعب تلك العصا التي شاركت في إنهاء حراك 15 مارس،، ويستذكر أن أرواحاً طاهرة ذهبت لقاء فكرتها في ليبيا ومصر وتونس واليمن ،، ويعلم أن عملاً كهذا لن ينجح ما دمنا هيَّابي الهراوات أو حتى السلاح القامع ،، فليكن سعيداً إن ما أقام مأتماً على بقعتين من الأرض ما زلنا نملك بقاياهما بعد!
      المفترض أن حراكاً كالذي حدث -لولا تدخل الجهات التي قامت بتوجيهه- كان ليساهم في تعزيز الروح الواحدة قبل أن يعزز الانفصال !

      حياكِ 🙂

  3. Hana كتب:

    لقاءات بلا ضوضاء وبلا نتائج ملموسة ..
    هذا ما نشهده من كل محاولة عقد اتفاق بين طرفين -في يقيني- لن يلتقيا …
    لننتبه لقضيتنا وجوهرها وكفي ما مر من انقسامات أعادتنا إلى الوراء عقودا و مكنت الاحتلال منا ..
    أين نحن من وصية الحبيب :” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا …”
    عسى الله أن يجبر ما كُسر .. ويهدينا لرشدنا ..
    لنكن شعبا واحدا . .
    وبنفسك فابدإ .. 🙂
    بوركتِ على هذا الطرح والحس الغيور على شعبه ..

    • Aya Yaqubi كتب:

      يا رب ،، أهلاً هنـاء 🙂 أسعدني جداً وجودك

      أما عن “لقاءات بلا ضوضاء” فكأنها المشكلة الوحيدة ولم يبقى سواها كي تتم مصالحتنا يا عالم ! ^^
      يقيني الوحيد أنه الشعب إن ما أراد ،، كان ! بصرف النظر عما أراد بقية الظرفاء

      حُييتِ هنوش 🙂

  4. مبروك النطاق الجديد / نحن أدمنا الإنقسام / نحتاج لجرعات كبيرة / وعلاج طويل الأمد / لنتعالج في مصحة النسيان


اترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s